السيد محمد باقر الصدر
425
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
- مثلًا - مختلفة في التشريع بالرغم من وحدة المذهب الاقتصادي فيهما ؛ لأنّ تلك التشريعات القانونيّة ليست من المذهب الرأسمالي . فليس من الرأسماليّة - باعتبارها مذهباً اقتصاديّاً - الأحكام التي ينظّم بها القانون المدني في الدولة الرأسماليّة عقود المقايضة من بيع وإيجار وقرض مثلًا ، فلو قدّمت هذه الأحكام باعتبارها المضمون الرأسمالي للمذهب كان ذلك ينطوي على التباس وخلط بين النظريّات الأساسيّة والتفصيلات التشريعيّة بين المذهب والقانون ، أي بين النظريّات الأساسيّة للرأسماليّة في حرّية التملّك وحرّية التصرّف وحرّية الاستثمار ، وبين التشريعات القانونيّة التي ترتكز على أساسها تلك المبادئ الرأسماليّة في الحرّية . ولأجل هذا يكون من الخطأ أن يقدّم الباحث الإسلامي مجموعة من أحكام الإسلام - التي هي في مستوى القانون المدني حسب مفهومه اليوم - ويعرضها طبقاً للنصوص التشريعيّة والفقهيّة بوصفها مذهباً اقتصاديّاً إسلاميّاً ، كما يصنع بعض الكتّاب المسلمين حين يحاولون دراسة المذهب الاقتصادي في الإسلام ، فيتحدّثون عن مجموعة من تشريعات الإسلام التي نظّم بها الحقوق الماليّة والمعاملات ، كالأحكام الشرعيّة بشأن البيع والإيجار والشركة والغشّ والقمار وما إليها من تشريعات ، فإنّ هؤلاء كمن يريد أن يدرس ويحدّد المذهب الاقتصادي للمجتمع في انكلترا - مثلًا - فيقتصر في دراسته على القانون المدني لتلك البلاد وما يضمّه من تشريعات ، بدلًا عن استعراض الرأسماليّة ومبادئها الأساسيّة في حرّية التملّك والتصرّف والاستثمار ، وما تعبّر عنه هذه المبادئ من مفاهيم وقِيَم . ونحن حين نؤكّد على ضرورة التمييز بين الكيان النظري للمذهب الاقتصادي وبين القانون المدني لا نحاول بذلك قطع الصلة بينهما ، بل نؤكّد في